السيد محمد تقي المدرسي

246

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

غير حاجة إلى نية التمتع بها بعدها ، بل يمكن أن يستفاد منها أن التمتع هو الحج عقيب عمرة وقعت في أشهر الحج بأي نحو أتى بها ، ولا بأس بالعمل بها ، لكن القدر المتيقن منها هو الحج الندبي « 1 » ففيما إذا وجب عليه التمتع فأتى بعمرة مفردة ثم أراد أن يجعلها عمرة التمتع يشكل الاجتزاء بذلك عما وجب عليه ، سواء كان حجة الإسلام أو غيرها مما وجب بالنذر أو الاستئجار . ( الثاني ) : أن يكون مجموع عمرته وحجه في أشهر الحج ، فلو أتى بعمرته أو بعضها في غيرها لم يجز له أن يتمتع بها ، وأشهر الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة بتمامه على الأصح لظاهر الآية ، وجملة من الأخبار كصحيحة معاوية بن عمار وموثقة سماعة وخبر زرارة ، فالقول بأنها الشهران الأولان مع العشر الأول من ذي الحجة كما عن بعض أو مع ثمانية أيام كما عن آخر ، أو مع تسعة أيام وليلة يوم النحر إلى طلوع فجره كما عن ثالث ، أو إلى طلوع شمسه كما عن رابع ضعيف ، على أن الظاهر أن النزاع لفظي فإنه لا إشكال في جواز إتيان بعض الأعمال إلى آخر ذي الحجة ، فيمكن أن يكون مرادهم أن هذه الأوقات هي آخر الأوقات التي يمكن بها إدراك الحج . ( مسألة 1 ) : إذا أتى بالعمرة قبل أشهر الحج قاصداً بها التمتع فقد عرفت عدم صحتها تمتعاً ، لكن هل تصح مفردة أو تبطل من الأصل ؟ قولان ، اختار الثاني في المدارك ، لأن ما نواه لم يقع « 2 » ، والمفردة لم ينوها وبعض اختار الأول لخبر الأحول عن أبي عبد الله عليه السّلام في رجل فرض الحج في غير أشهر الحج ، قال : ( يجعلها عمرة ) ، وقد يستشعر ذلك من خبر سعيد الأعرج قال أبو عبد الله عليه السّلام : ( من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة ، وإن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم ، إنما هي حجة مفردة ، إنما الأضحى على أهل الأمصار ) . ومقتضى القاعدة وإن كان هو ما ذكره صاحب المدارك لكن لا بأس بما ذكره ذلك البعض للخبرين « 3 » . ( الثالث ) : أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة كما هو المشهور المدعى عليه الإجماع ، لأنه المتبادر من الأخبار المبينة لكيفية حج التمتع ، ولقاعدة توقيفية العبادات ،

--> ( 1 ) ولكن الإطلاق في الأحاديث وسهولة الشريعة وعدم دخولالاستبعاد العقلي في حقائقها كل ذلك يقرب التعميم واللّه العالم . ( 2 ) إذا كان قد نوى بصورة تقييد ، ولكن عادة الناس أنهم ينوون ما ينبغي شرعا أن يعملوه فيكون خطأهم في التطبيق . ولذا فإن نيّتهم سليمة وهذا ما نجده في كثير من الموارد فالقول الآخر أقرب . ( 3 ) بل هو المتعين لا أقل من الاحتياط في إتمام العمرة للّه رجاء .